آقا رضا الهمداني
145
مصباح الفقيه
ويؤيّده أيضا مرسلة الصدوق ، قال : دخل أبو جعفر عليه السّلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه ، فقال : « تكون معك لآكلها إذا خرجت » فلمّا خرج قال للملوك : « أين اللقمة ؟ » فقال : أكلتها يا ابن رسول اللَّه ، فقال : « إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلَّا وجبت له الجنّة ، فاذهب فأنت حرّ فإنّي أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة » ( 1 ) . لكن لا يبعد دعوى قبول الخبز للعصر . وكيف كان فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه خصوصا بملاحظة ما في الروايات من الضعف ، بل الأحوط ترك غسل ما يرسب فيه الماء - من الأمثلة المتقدّمة - بالقليل مطلقا ، بل ترك غسل مثل الصابون والطين ولو بالكثير ، فإنّهما كالعجين يشكل الجزم بنفوذ الماء فيهما باقيا على صفته ، واللَّه العالم . وحكي عن القاضي في مسألة غسل اللَّحم الفرق بين وقوع قليل الخمر في القدر وكثيره ، فيطهر اللَّحم بالغسل في الأوّل دون الثاني ( 2 ) . ولعلَّه اقتصر في الحكم على مورد النصّ ، أو أنّه رأى استتباع الرطوبة المتنجّسة الماء المستعمل في غسله في الأوّل دون الثاني ، نظرا إلى أنّ الكثرة توجب رسوب نفس الخمر فيه ولو بواسطة الماء المتغيّر به ، فلا يطهر حينئذ إلَّا بعد تخليصه من عين النجس ، وهو إمّا متعذّر أو غير ممكن إحرازه حتّى ترفع اليد به عن استصحاب النجاسة . وملخّص الكلام من أوّله إلى آخره أنّ كلّ متنجّس أمكن غسله بأن لم يكن
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 18 - 19 / 49 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 2 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 175 ، وانظر : المهذّب 2 : 431 .